ليالٍ بها يا صاحِبَيَّ مَرَدِّيا
غداةَ مِنَ الحاجاتِ أثقَلتُ حِملِيا
ليالٍ وإنْ ضَيَّعتُ في العُمْرِ مقصَدًا
يُرَدُّ بها ما ضاعَ منّي وأخفِيا
ليالٍ بها قالَ الوَلِيُّ: ألا ٱفرُشُوا
حوائجَكُمْ عندَ الإلهِ لِيَقضِيا
بها فَقِفاني نفرُشُ الدَّمعَ للّتي
لَئنْ أُرضِها للهِ أُكتَبُ مُرضِيا
وأُكتَبُ في الماضينَ في إثرِ أحمدٍ
وفي مَنْ معَ الكَرّارِ طابَ تَوَلِّيا
وجيهةُ شأنٍ فاطمُ ٱبنَةُ أحمدٍ
ومنها بُدورُ الآلِ هَلَّت تَجَلِّيا
فعُوجا معي يا صاحِبَيَّ فإنّها
ليالٍ بها الزّهرا أعدّت لتمضِيا
بتولُ وبينَ البابِ والحائطِ ٱرتَمَت
كسيرةَ ضِلعٍ والنّداءُ "أيا ٱبنيا"
فلَهْفي لِسِقطٍ ما أتَمَّ شُهورَهُ
ولَهْفي لِمُوصىً في البلاءِ تأنِّيا
عليُّ وكم جيشٍ كَشَفتَ بصَولَةٍ!
وكم ضجَّ فيهِمْ ذو الفقارِ مُدَوِّيا!
ففي بعضِ أشباهِ الرّجالِ عزيزةٌ
بأنْ تَلزَمَ الصّبرَ الجميلَ وتُغضِيا
ولكنَّ حاشى أنْ تُضيعَ وصيّةً
لها أنتَ أهلٌ لا سواكَ كما هِيا
لَأنتَ لَأنتَ الدِّينُ والنّورُ الهُدى
وحَسبُكَ يومُ الدِّينِ لِلصّحبِ مُنجِيا
عليُّ فخُذْ منّي القوافي لِفاطِمٍ
لعلَّ بها أحظى أكونَ مُعَزِّيا
ألا بأبِي والأُمِّ ضِلعاكِ أُمَّيا
ونَفْسي وأولادي ومالي وأهلِيا
وروحي وأضلاعي وعينِيْ وكَفِّيا
ورأسي وأوصالي وعَظمي ونَحرِيا
بهذا أواسي ليسَ تَكفي مَدامِعٌ
على الأمِّ دونَ ٱبْنٍ على الأرضِ سُجِّيا
نعَمْ! فَلَئن أبكَت عُيونًا ضُلوعُها
فذاكَ لقد أدمى عليها عيُونِيا
وكم ضّجَّت الزّهرا بلَطمٍ ومجلسٍ
أقَمنا على حُبِّ الحسينِ لِنَبكِيا
لذا فَحَرِيٌّ في ليالٍ لِفاطِمٍ
نُوَفّي لها دَينًا لِتُوفِيْ وتُجزِيا
قِفا نَبكِ من ذكرى ذبيحٍ مُرَمَّلٍ
وخَدٍّ تريبٍ مِن محمّدَ أُدمِيا
وجِسمٍ سليبٍ فوقَهُ الخَيلُ أقبَلَت
لِتَطحَنَ صَدرًا ليتَهُ كانَ صَدرِيا
وظَهرٍ معَ العبّاسِ حاشاهُ ينحَني
فكيفَ إذا العَبّاسُ بالنَّبْلِ أُسقِيا
ورأسٍ لغيرِ اللهِ ما كانَ ساجِدًا
لِذاكَ بُعَيدَ الموتِ بالرُّمحِ أُعلِيا
فتِلْكَ هيَ الدّنيا هوانٌ ورحلةٌ
وما الزّادُ إلّا أنْ أجُودَ بنَحرِيا
-االشهيد لسّعيد السيّد علي حسن عاشور -